
أعود إلى المدونة بعد غياب بسبب الانشغال بالأحداث الأخيرة المتعلقة باعتصامات الكويتيين البدون السلمية في الصليبية وتيماء والأحمدي وما صاحبها من حملات قمع واعتقال وحصار أمني على المناطق المذكورة لعدة أيام مازالت مستمرة حتى الآن, وكان وجودي متركزاً في مواقع التواصل الاجتماعي لسرعة التواصل هناك وايصال الرسائل المختصرة إلى المعنيين. هذا فضلا عن الانشغال بامتحانات الجامعة.
وأحتاج هنا أن أفرد موضوعا خاصاً بما نشرته الصحف قبل أيام وتحديداً يوم الثلاثاء 17 يناير 2012 (اضغط هنا لقراءة الخبر)
حيث نشرت الصحف عمّا يسمى بـ " قرارات حازمة " حول المشاركين في تجمعات البدون السلمية وهي:
وأحتاج هنا أن أفرد موضوعا خاصاً بما نشرته الصحف قبل أيام وتحديداً يوم الثلاثاء 17 يناير 2012 (اضغط هنا لقراءة الخبر)
حيث نشرت الصحف عمّا يسمى بـ " قرارات حازمة " حول المشاركين في تجمعات البدون السلمية وهي:
٭ تسريح العسكريين من منسوبي وزارتي الدفاع والداخلية من الذين يثبت تورط أبنائهم في المظاهرات وأحداث الشغب.
٭ سحب البيت الشعبي من كل من يتورط في المشاركة في أحداث الشغب ومخالفة القوانين السارية.
٭ إلغاء البطاقة الأمنية للمشاركين في أحداث الشغب.
٭ شطب ملف التجنيس لكل من يشارك بالفعل والتحريض على مخالفة قوانين البلاد.
٭ ترحيل المتورطين من أصحاب الجنسيات المعلومة الى بلدانهم، وإحالة الى الإبعاد المتورطين في الأحداث من غير المسجلين بالجهاز المركزي ومن الذين سبق لهم التوقيع على اشعارات مغادرة إلى البلدان المذكورة في استمارة الاشعار.
٭ متابعة المحرضين من الذين يدعون الى مخالفة القوانين ويحرضون على الفوضى في وسائل التواصل الاجتماعي (تويتر ـ فيسبوك).
والقارئ للنقاط أعلاه سيجد فيها مخالفة للدستور والقانون بل والشرع قبل ذلك.
فأولاً وقبل كل شيء:
الداخلية كوزارة مازالت تصر على تنصيب نفسها الخصم والحكم وأنها القاضي الأوحد في شأن قضية البدون فتقول (شطب وتسريح وترحيل ..الخ) وهذا لا يستقيم في دولة يدعي مسؤولوها أنها دولة قانون وديمقراطية وحريات, علماً أن القضاء نفسه لم يفصل حتى الآن في قضايا التظاهر السلمي بحق جميع المتهمين منذ تظاهرات فبراير ومارس 2011 مرورا بتظاهرات السنة نفسها وبداية السنة الجديدة حتى معتقلي تجمع 13 يناير 2012 الذين مازالوا قيد التحقيق حتى الآن.
ثانياً:
- كيف يتم تسريح العسكريين المشارك أبنائهم بالتجمعات السلمية؟
فالتجمعات هي أصلا سلمية وغير فوضوية, ومعاقبة الآباء على خطأ الأبناء ((لنفترض أنه خطأ)) يعد مخالفة شرعية ودستورية واضحة لنص الآية الكريمة (ولا تزر وازرة وزر أخرى) والتي هي أيضا موجودة في المذكرة التفسيرية لنص المادة 33 من الدستور (العقوبة شخصية).
هذا فضلا أنه يعتبر "فصل تعسفي" عن العمل, وينسحب الأمر على نقطة "سحب البيت" من منتسبي الداخلية والدفاع بعد تسريحهم بإشارة إلى (تشريدهم) !
- أما نقطة شطب ملف التجنيس فهو يدخل في خانة الترهيب لأن عجلة التجنيس متعطلة أصلاً ولم نجد ملف تجنيس يصدر وفقا لمعاييرعادلة أو أعداد كافية تُشعرنا بسلامة موقف المسؤولين تجاه قضية البدون.
- أما ترحيل "المتورطين" من أصحاب الجنسيات "المعلومة".. فماذا تنتظرون والناس الذين تتهمونهم يطالبونكم أصلا منذ سنوات طوال بانهاء هذا الملف بكشف حقيقة المدعين الذين يحملون جنسيات معلومة؟ أنتم تنادون منذ دهر بأنكم تعرفون المستحق من غير المستحق وها أنتم ذا تعترفون بوجود أناس جنسياتهم معلومة ومعروفة, فلماذا كل هذا التأخير وخلط الأوراق وتأخير انهاء الملف؟
بالإضافة إلى نقطة هامة, وهو أن مسألة (الترحيل/الإبعاد) تم استغلالها كثيرا لإخافة الناس وترهيبهم, وسُجن الكثيرين في سجن (طلحة) لسنوات رغم أن مدة الإيقاف حسب القانون يُفترض ألا تتجاوز الـ 30 يوماً, ولم يتم إبعاد أحد لأن لا إثبات رسمي موجود ضد الموقوف ولا دولة تستقبله وقد صرح العديد من القانونيين عن مسألة "عدم قانونية إبعاد البدون", وأبسط مثال هو قضية "أحمد مشاري الشمري" الذي أفرج عنه بعد 5 سنوات دون عرضه على محاكمة عادلة (اضغط هنا لتعرف قصته).
- إلغاء البطاقة الأمنية في النقاط أعلاه يعني تدمير الإنسان البدون وتعطيل كل مصالحه وهذا تعدٍ صارخ (شرعيا وقانونيا وأخلاقيا وإنسانيا) ويعتبر تعسفاً جنونياً لا مبرر له ولا يمكن تفسيره إلا ترهيباً للناس مع عدم استبعاد تنفيذه.
ثالثاً:
أتقدم بهذا الاقتراح الآن إلى الجميع وتحديداً (الناشطين الكويتيين البدون والمناصرين قانونيين وحقوقيون وكتاب وغيرهم) كمحاولة لوقف هذا التعدي الصارخ على حقوق الإنسان الذي بدأ بتصريح صحفي ولا نستبعد أن ينتهي بتحطيم الناس بتنفيذه خصوصا ونحن أصحاب خبرة - كبدون - مع حكومات متعاقبة قامت بالكثير من انتهاكات حقوق الإنسان المشابهة على شرائح عديدة من البدون, أقترح التالي:
1. رصد عمّا إذا كان هناك بالفعل حالات فصل تعسفي وسحب للبيوت والبطاقات الأمنية وإلقاء معتقلين في سجن الإبعاد لأنها جميعها مخالفة للقانون لتتم مقاضاة المسؤولين عن ذلك سريعاً, وإن كان هناك قصوراً تشريعياً محليا يمنع ذلك فلتكن المقاضاة دولية إذن لأن هذه التعديات لا يمكن السكوت عنها.
2. أن يتقدم مجموعة من المحامين ونشطاء حقوق الإنسان بمقاضاة وزير الداخلية رئيس مجلس إدارة الجهاز المركزي الذي - حسب الخبرالمنشور - نصّب نفسه قاضياً مخالفاً بشكل صريح المادة 33 من الدستور بمعاقبة الآباء على شيء لم يفعلوه ولم تتم حتى الآن أصلاً إدانة أبنائهم من القضاء, فضلا عن الإجراءات التعسفية الأخرى التي تنسحب على مسألة التسريح من العمل وسحب البيوت وإلغاء البطاقات الأمنية وهذه كلها غير قانونية.
3. مطلوب تدخل (قانوني وحقوقي) حازم حول ما يتم هذه الأيام في مناطق البدون وتحديداً (الصليبية وتيماء) من إقامة نقاط أمنية لتفتيش السيارات والأفراد ذاتياً اعتقال الكثيرين وتفتيش حتى هواتفهم وتوجيه الاهانات لهم فضلا عن إغلاق المطاعم والمقاهي في المنطقة ومنع الناس من أخذ حريتهم في السير والتنقل مما أجعل المنطقة تحت الحصار, وهذا كله حسب شهادة العديد من القانونيين مخالف للقانون.
إن سكوت القانونيين والحقوقيون والمدافعين عن الحريات والمنادين بالحفاظ على الدستور عن هذه التجاوزات الخطيرة لهو أمر بالغ الخطورة والمطلوب منهم تدخل عاجل وسريع حتى لا يتم التمادي, .. وإلا سنقول على الدستور والقانون والحريات والإنسان قبل كل شيء في الكويت.. السلام.
روابط مهمة:
- مذكرة قانونية للدكتور عبيد الوسمي أستاذ المرافعات في جامعة الكويت إلى وزير الداخلية حول قيام وزارة الداخلية بالتصدي لمظاهرة البدون واعتقال العشرات.
http://bedoon.org/ar/news-action-show-id-599.htm
- مقال للكاتبة والناشطة في مجال الحريات وحقوق الإنسان لمى فريد العثمان حول عدم دستورية وقانونية اجراءات وزارة الداخلية الأخيرة وقرارت الجهاز المركزي المشار لها في المقال أعلاه.
http://aljarida.com/2012/01/20/12425987/

0 التعليقات:
إرسال تعليق